الشيخ علي المشكيني

248

رسائل قرآنى

وممّا يدلّ على أصل وقوعها في القيامة : قوله تعالى : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » . أيلا تملك إلهة الكفّار شفاعتهم يوم القيامة إلّا من كان كالمسيح وعزير وبعض الملائكة المعبودين ممّن شهدوا بكلّ حقّ وعلموا به . وتحقّق ذلك منهم إمّا في الدنيا فحصل التحمّل ، أو في الآخرة في مقام الأداء . وقوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهَ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِين كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ « 2 » . وقوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ * إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ « 3 » . وقوله تعالى : وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقّ « 4 » . وممّا دلّ على شهادة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام في الآخرة : قوله تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 5 » . ومعنى الآية الشريفة أنّ المخاطب فيها ليس جميع الأُمّة الإسلاميّة قطعاً ؛ إذ فيهم الفسّاق والفجّار ممّن لا وزن لهم ولا قيمة عند اللَّه وأوليائه ليكونوا شهداء على الناس . فروى العبّاس عن الصادق ، قال : « قال اللَّه تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً فإن ظننت أنّ اللَّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين أفترى أنّ من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب اللَّه شهادته يوم القيامة ، ويقبلها منه بحضرة جميع الأُمم الماضية . . . » . « 6 » فالخطاب إمّا لخصوص الأئمّة عليهم السلام ، أو لهم مع من محض الإيمان ، وعمل بالأركان ، وكان مؤمناً كاملًا جديراً بأن يتّخذ شاهداً يعتني بأقواله وأقاريره .

--> ( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 86 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 18 . ( 3 ) . غافر ( 40 ) : 49 - 51 . ( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 69 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 143 . ( 6 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 63 ، ح 114 ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 35 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 350 ، ح 58 .